الشيخ علي الكوراني العاملي

53

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

تعالى : وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ « التوبة : 61 » أي استماعه لما يعود بخيرٍ لكم . وقوله تعالى : وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً « الأنعام : 25 » إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم . وأَذِنَ : استمع ، نحو قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحقتْ « الانشقاق : 2 » . ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع ، نحو قوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ . « البقرة : 279 » . والأُذن والأذان : لما يسمع . ويعبر بذلك عن العلم ، إذ هو مبدأ كثيرٍ من العلم فينا ، قال الله تعالى : ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي « التوبة : 49 » وقال : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ « إبراهيم : 7 » . وأذنته بكذا وآذنته بمعنى . والمُؤَذِّن : كل من يُعْلِم بشئ نداءً ، قال تعالى : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ « يوسف : 70 » فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ « الأعراف : 44 » وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . « الحج : 27 » . والأَذِين : المكان الذي يأتيه الأذان . والإِذنُ في الشئ : إعلام بإجازته والرخصة فيه ، نحو : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ الله « النساء : 64 » أي بإرادته وأمره . وقوله : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ الله « آل عمران : 166 » وقوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله « البقرة : 102 » وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ الله « المجادلة : 10 » قيل : معناه بعلمه ، لكن بين العلم والإذن فرقٌ فإن الإذن أخص ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به ، راضياً منه الفعل أم لم يرض به ، فإن قوله : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ الله « يونس : 100 » فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره . وقوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله « البقرة : 102 » ففيه مشيئته من وجهٍ ، وهو أنه لا خلاف أن الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضرُّه ، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب . ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله ، فمن هذا الوجه يصح أن يقال : إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم ، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا . والاستئذان : طلب الإذن ، قال تعالى : إنما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله « التوبة : 45 » فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ « النور : 62 » . وإِذَنْ : جواب وجزاء ، ومعنى ذلك إنه يقتضي جواباً أو تقدير جواب ، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءً . ومتى صُدِّرَ به الكلام وتعقَّبه فعلٌ مضارعٌ ينصبه لا محالة ، نحو : إذن أخرجَ . ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعلٌ مضارعٌ يجوز نصبه ورفعه نحو : أنا إذن أخرجَ وأخرجُ . ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل ، نحو : أنا أخرجُ إذن ، قال تعالى : إنكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . « النساء : 140 » . ملاحظات 1 . جعل الراغب مادة أَذِنَ مشتقة من الأُذن الجارحة ، فاضطر أن يدخل فيها معنى السماع أو العلم الناتج عن السماع ، فجعل قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحقتْ ، بمعنى سمعت . وجعل : إئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ، يتضمن معنى السماع والعلم أي أعلمني . . الخ . وقد أخذ ذلك من الخليل قال : « 8 / 200 » : « رجل أذَنَة : يستمع لكل شئ ، وأَمَنَة : يأمن بكل إنسان . وأذنت بهذا الشئ أي علمت . وآذنني أعلمني . وتأذنت : تقدمت كالأمير يتأذن قبل العقوبة ، ومنه : وإذ تأذن ربك » . وقال ابن فارس « 1 / 75 » : « أصلان متقاربان في المعنى متباعدان في اللفظ ، أحدهما : أذُن كلِّ ذي أُذُن . وعنهما يتفرع الباب كله . ويقال للرجل السامع من كل